السيد عباس علي الموسوي
504
شرح نهج البلاغة
يريد فعله إلا أن يكون حكما من أحكام اللّه فهذا مختص به فيجب أن يقضي بمقتضاه كما أراد اللّه وأمر دون مشورة أحد لأن حق اللّه يقضى به في حينه . 3 - ولا أؤخر لكم حقا عن محله : إذا خرج عطاؤهم يدفعه إليهم مباشرة دون تأخير أو تسويف وهذا حق إذ ربما كان أربابه بحاجة إليه فلا يجوز تأخيره عن وقته كما أخذ على نفسه أن يفصل في الأمور بشكل قاطع ولا يتركها معلقة أو مرددة لم يعرف وجهها . . . 4 - وأن تكونوا عندي في الحق سواء : أخذ على نفسه أن يكونوا جميعا عنده متساوون فلا يفاوت في العطاء بأن يعطي هذا أكثر من ذاك بل كما يعطي هذا يعطي ذاك على حد سواء وهذا الأمر هو الذي أثار عصبية المنتفعين والمستكبرين ودفعهم إلى التمرد عليه وعصيانه بل إعلان الحرب عليه كما وقع لطلحة والزبير . . . ( فإذا فعلت ذلك وجبت للهّ عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة وألا تنكصوا عن دعوة ولا تفرطوا في صلاح وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ) لما استوفى لهم ما شرطه لهم على نفسه قال : فإذا فعلت ذلك الذي شرطته وقمت به على وجهه ثبت للهّ عليكم نعمة كبرى هي نعمة الوالي العادل وهي نعمة تستحق الشكر فإن من أعظم النعم أن يسلك الخليفة مع رعيته بهذا الطريق ويعطيهم هذه الحقوق . . . ثم ذكر ما له عليهم من الحقوق وهي : 1 - لي عليكم الطاعة : أن تطيعوا أمري في كل ما أريد فلا تعصوا ولا تتمردوا أو تردوا علي أمرا ، أو ترفضوا طلبا . 2 - لا تنكصوا عن دعوة : أي لا تحجموا وتتأخروا عن دعوة دعوتكم إليها فلو دعوتكم إلى الجهاد بادرتم بدون تأخير أو رفض . 3 - لا تفرطوا في صلاح : أي لا تفرطوا فيما يكون فيه صلاح الأمة فإذا وجدتم العدو ضعيفا وكان من الصالح غزوه فلا تتأخروا وهكذا . . . 4 - أن تخوضوا الغمرات إلى الحق : أي تقطعوا الشدائد وتتحملوا المصاعب والمصائب في سبيل الوصول إلى الحق وقطع دابر الباطل . . . ( فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون عليّ ممن أعوجّ منكم ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصة ) هذا وعيد منه لهم إذا لم يقوموا بما عليهم